رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

محمود حبيب حجاج  يكتب ..حين تتحول الرؤية إلى طاقة… مصر تكتب سطرًا جديدًا في معادلة المستقبل

لم يكن التوجه الرئاسي الأخير بالتوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية قرارًا عابرًا في سياق إدارة ملف الطاقة، بل جاء كحلقة متقدمة في سلسلة من الرؤى التي تسعى إلى إعادة صياغة منظومة الطاقة في مصر على أسس أكثر استدامة وكفاءة.
فالدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد، بل بقدرتها على قراءة المستقبل واستباق تحدياته. وفي هذا الإطار، تبدو مصر وكأنها تتحرك بخطى محسوبة نحو تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، في انسجام واضح مع مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تضع الاستدامة في صميم أولوياتها.
إن التوسع في الطاقة الشمسية ليس مجرد خيار بيئي، بل هو قرار استراتيجي يحمل أبعادًا اقتصادية وصناعية عميقة. فالشمس التي تشرق على أرض مصر أغلب أيام العام، تمثل ثروة حقيقية غير مستغلة بالشكل الكافي بعد. ومن هنا، فإن تحويل هذه الثروة إلى قيمة مضافة يتطلب ما هو أبعد من إنشاء محطات إنتاج الكهرباء، ليصل إلى بناء صناعة وطنية متكاملة.
وهنا تبرز القضية الأكثر إلحاحًا: توطين صناعة الألواح الشمسية. فبدون قاعدة صناعية محلية، ستظل منظومة الطاقة الشمسية معتمدة على الخارج، وهو ما يتنافى مع جوهر الاستقلال الاقتصادي الذي تسعى إليه الدولة. إن تحويل هذا الملف إلى مشروع قومي لم يعد ترفًا، بل ضرورة تفرضها اعتبارات الأمن القومي الاقتصادي.
توطين الصناعة لا يعني فقط إنشاء مصانع، بل يتطلب حزمة متكاملة من السياسات:
تسهيلات استثمارية جادة، حوافز ضريبية مدروسة، دعم للبحث العلمي، وربط حقيقي بين الجامعات واحتياجات السوق. كما يستدعي فتح المجال أمام شراكات فعالة بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث يتحول رجال الأعمال من مجرد ممولين إلى شركاء في صياغة المستقبل.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المحوري للمؤسسات المهنية، وفي مقدمتها نقابة المهندسين المصرية، باعتبارها بيت الخبرة الوطني والاستشاري الفني للدولة. فإشراك النقابة والمتخصصين في الطاقة ليس فقط ضرورة فنية، بل هو ضمانة حقيقية لجودة التنفيذ واستدامة النتائج.
إن اللحظة الحالية تفرض على جميع الأطراف المعنية—حكومة، قطاع خاص، خبراء، ومؤسسات مهنية—أن تتحرك في إطار رؤية واحدة، تتجاوز حدود المبادرات الفردية إلى مشروع وطني متكامل.
فما بين القرار والتنفيذ، تُبنى الأمم.
وما بين الرؤية والتطبيق، تُصاغ ملامح المستقبل.
ومصر، وهي تخطو اليوم نحو الشمس، لا تبحث فقط عن مصدر جديد للطاقة… بل ترسم طريقًا جديدًا للتنمية.


أخبار متعلقة

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email