رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

محسن طاحون يكتب: العصفورة في المكاتب.. والحياة

حين يتحوّل الهمس إلى خطرٍ صامت .. في كل مكتب حكاية .. و ايضا في الحياة حكايات ..

لكن ليست كل الحكايات تُقال بصوتٍ عالٍ ..في زاويةٍ ما، هناك من لا يرفع صوته أبدًا… لكنه يصل دائمًا.

أخبار متعلقة

ينصت أكثر مما يتكلم، يبتسم للجميع، ثم يختفي لوهلة… ليظهر أثره لاحقًا في قرارٍ مفاجئ، أو توبيخٍ غير متوقع، أو نظرةٍ تغيّرت دون سبب واضح .. في لغة الموظفين يُسمّى هذا الشخص “العصفورة”.. و في الحياة يُسمى “دبوس” .. اسمٌ خفيف… لكن أثره ثقيل .. و مقزز.

ليس مجرد ناقل كلام.. بل صانع رواية .. الخطأ الشائع أن نختزل “العصفورة” في شخص ينقل ما يسمعه.

الحقيقة أكثر تعقيدًا .. هو لا ينقل القصة كما هي، بل كما يريدها أن تُفهم:

يجتزئ ، يضيف ، يختار التوقيت ، ويقدّم نفسه كحلقة وصل لا يمكن الاستغناء عنها.

ببساطة… لا يقدّم معلومة، بل يقدّم نسخةً من الحقيقة..

لماذا يفعل ذلك؟ ليس دائمًا بدافع الشر. أحيانًا بدافع الخوف ..

إذ تجده إنسان يشعر أنه خارج دائرة الضوء، فيبحث عن دورٍ مختلف .. و آخر يخشى أن يُستغنى عنه، فيظن أن قربه من المدير أو من شخص ما هو طوق النجاة .. وثالث لم يجد طريقًا للتميّز بالإنجاز، فاختار طريقًا أقصر… لكنه أكثر ضررًا .. وفي الخلفية دائمًا… شعور خفي:

“لو لم أكن قريبًا من مصدر القرار، قد أكون خارج اللعبة”.

المشكلة ليست فيه وحده .. قد يبدو الأمر وكأنه “شخص سيئ”… وننتهي.

لكن هذا تبسيط مريح… وغير دقيق .. لأن السؤال الأهم ليس: من ينقل الكلام؟

بل: لماذا يُسمع هذا الكلام ويُبنى عليه؟ في بيئةٍ صحية ، لا يعيش هذا السلوك طويلًا.

أما في بيئة تُكافئ الأقرب أكثر من الكفاءة، وتُفضّل الهمس على الوضوح ..

فهنا يجد “العصفورة” موطنه الطبيعي .. فهو و من يسمعه وجهين لعملة واحدة ..

ماذا يحدث حين تنتشر “العصافير” ؟ .. بهدوء… دون ضجيج… تبدأ التغيّرات ..

الثقة تتآكل .. و كل كلمة تصبح محسوبة، وكل حديث محتمل أن يُنقل .. الإنتاجية تتراجع

لأن العقول مشغولة بمن قال ، لا بما يجب أن يُنجز..

و نتيجة لذلك .. الخوف يتسلل .. فلا مبادرة .. ولا جرأة .. ولا أفكار جديدة .. القرارات تضطرب

لأن من يستمع إلى طرفٍ واحد… يرى نصف المشهد فقط .. وأخيرًا… يرحل الجيدون

لأنهم ببساطة لا يجدون بيئة تستحق البقاء

كيف تحمي نفسك دون أن تدخل المعركة؟.. الخطأ الأكبرهو المواجهة المباشرة دون حساب ..

لأنك قد تتحول من ضحية… إلى متهم .. الأذكى أن تغيّر قواعد اللعبة .. قلّص ما تقوله، لا ما يُقال عنك

ليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل من يبتسم يستحق الثقة .. اجعل عملك مرئيًا

ما يُكتب لا يُحرّف بسهولة .. تحدّث مباشرة مع مديرك .. لا عبر وسطاء .. ولا عبر روايات منقولة

لا تمنح هذا السلوك وقودًا .. فـ “العصفورة” تعيش على التفاعل، وتموت في الصمت

كلمة للمدير قبل الموظف .. إذا كنت في موقع قرار أو أي موقع بين فريق عمل ، فانتبه ..

أنت لا تسمع مجرد كلام… أنت تصنع بيئة.. حين تستمع دون تحقق .. وحين تُكافئ من ينقل لا من ينجز.

فأنت – دون أن تدري – تزرع “العصافير” بيدك..

القيادة الحقيقية لا تبحث عن الأقرب… بل عن الأدق.

 

محسن إبراهيم طاحون

عميد الجالية بشرق السعودية

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email