رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

محمد سلام يكتب: سيناء في عيد تحريرها : أرض الفيروز تعانق الحرية.. وقلوب أهلها تنبض بالأمل في تنمية لا تتوقف

تطل علينا الذكرى الرابعة والأربعون لتحرير سيناء هذا العام حاملةً معها نسيماً مختلفاً يمتزج فيه فخر النصر برائحة “المرمرية” والزعتر التي تفوح من جبالها ووديانها ليس مجرد يومٍ لاستعادة الأرض ، بل هو يوم لتجديد العهد مع “حراس البوابة الشرقية”، هؤلاء الذين صبروا ورابطوا، وكانوا دوماً الصخرة التي تتحطم عليها الأوهام.

ففى الذكرى الرابعة والأربعين لرفع العلم المصري على ثرى فيروزنا الغالية، لا تبدو سيناء اليوم مجرد مساحة جغرافية استُردت بالحرب والسلام، بل تتجلى كملحمة وطنية خالدة يمتزج فيها عبق البطولة بتطلعات المستقبل ،أربعة وأربعون عاماً مرّت، وما زالت “أرض الأنبياء” تروي لنا قصص الصمود التي سطرها أبطال القوات المسلحة جنباً إلى جنب مع أهالي سيناء الشرفاء، الذين كانوا وما زالوا حراس البوابة الشرقية الأمناء.

أخبار متعلقة

اليوم، ونحن نحتفي بهذا العيد القومي المجيد، لا نكتفي باستعادة ذكريات النصر، بل نقف على أعتاب مرحلة جديدة من “العبور التنموي” الذي يحول الرمال إلى نماء، والوديان إلى مراكز حضارية، مؤكدين أن معركة البناء لا تقل قدسية عن معركة التحرير تهنئة من القلب لـ “أهل الرباط”.

أتوجه بأسمى آيات التهاني والتقدير إلى أهالي سيناء الكرام من قبائلها العريقة في الشمال إلى أهل الوديان في الجنوب، ومن شبابها الطامح إلى شيوخها الذين يحفظون تاريخ الأرض في تجاعيد وجوههم أنتم يا أهل سيناء لم تكونوا يوماً مجرد سكانٍ لقطعة أرض بل كنتم وما زلتم “خط الدفاع الأول” وحائط الصد بوطنيتكم الفطرية وتضحياتكم التي لا تنضب كل عام وأنتم، وأرضكم، وأطفالكم بألف خير وأمن وأمان.

أنتم يا أهل سيناء الذين حوّلتم ‘عزلة الجغرافيا’ إلى ‘صلابة في الموقف وجعلتم من بيوتكم وقبائلكم حصوناً لا تُخترق إن صمودكم في وجه التحديات، وتعاونكم الصادق في استئصال جذور الإرهاب هو الذي مهد الطريق اليوم لآلات البناء كي تعزف لحن التنمية في كل شبر إننا اليوم، وفي ظل هذه الذكرى المجيدة، لا ننظر إلى سيناء كساحة للمعارك التاريخية فحسب، بل كمنطلق للجمهورية الجديدة؛ حيث يمتد الجسر ليس فقط بالخرسانة والأنفاق، بل بالثقة المتبادلة بين المواطن والدولة.

إن الأمل الذي نراه في عيون أطفال ‘العريش’ و’الشيخ زويد’ و’نخل’، وبئر العبد والحسنة ورفح هو المحرك لخطط الدولة التي تستهدف أن يكون المواطن السيناوي هو المستفيد الأول من ثروات أرضه ، سواء في مشاريع التعدين، أو في واحات الزيتون، أو في الموانئ التي ستجعل من سيناء قلب العالم التجاري وفي هذا المقام، نهمس في أذن كل مسؤول إن سيناء لا تحتاج فقط إلى رصف طرق، بل تحتاج إلى استدامة الحلم، وتوطين الفرص، وفتح أبواب الاستثمار للشباب الذين يحملون مفاتيح المستقبل بوعيهم وانتمائهم.

فسلامٌ على من صبروا، وسلامٌ على من بنوا، وسلامٌ على سيناء التي تشرق شمسها اليوم بآمال لا تعرف الحدود واقع جديد.. وتحديات باقية بينما تحتفل مصر برفع العلم على مدينتي رفح وشرم الشيخ في الخامس والعشرين من إبريل من كل عام تفتح سيناء اليوم ذراعيها لعهد جديد من البناء لقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة في البنية التحتية، من أنفاق ربطت القناة بالوادي، وطرق شقت قلب الجبال، ومجمعات زراعية بدأت تغير لون الرمال إلى الأخضر. لكن، ومع كل هذا الإنجاز، يظل طموح “السيناوي” يعانق السماء، باحثاً عن لمسات إضافية تجعل من التحرير واقعاً معيشاً في أدق تفاصيل الحياة اليومية أمنيات أهالي سيناء على طاولة المسؤولين في هذا اليوم المجيد.

رصدنا نبض الشارع السيناوي الذي لخص بعض أمنياته وتطلعاته للمسئولين في نقاط جوهرية تمثل “خارطة طريق” لاستكمال فرحة التحرير يطمح أهالي سيناء في تسهيل إجراءات تمليك الأراضي والمنازل ليشعر المواطن بأن استقراره على أرضه مدعوم بسند قانوني قوي يحفزه على مزيد من الاستثمار والبناء كما يأمل الشباب السيناوي في توفير فرص عمل حقيقية داخل الشركات والمشاريع القومية الكبرى المقامة على أرضهم، مع إعطاء الأولوية لأبناء الإقليم والمقيمين داخله في التعيينات، لضمان دمجهم الكامل في منظومة التنمية ودعم الصناعات اليدوية والزراعة فسيناء كنز للمنتجات الطبيعية واليدوية ؛ لذا يتمنى الأهالي إنشاء “مراكز تسويق عالمية” للمنتجات السيناوية، ودعم المزارعين في وسط وشمال سيناء بتوفير الحوافز والآلات الحديثة إلى جانب الخدمات الطبية والتعليمية فرغم التحسن الملحوظ، لا يزال الحلم قائماً في وجود صروح طبية متكاملة تغني الأهالي عن السفر لساعات طويلة طلباً للعلاج في القاهرة أو المحافظات المجاورة، وتوسيع فروع الجامعات لتشمل كافة التخصصات النادرة عن سيناء تضع اليوم ملفات طموحة تتجاوز حدود المطالب التقليدية لتلمس جوهر التنمية المستدامة التي يستحقها ‘أهل الصمود’.

إن أمنيات أهالي شمال سيناء تحديداً، تحمل خصوصية نابعة من طبيعة المرحلة الانتقالية التي يعيشونها، ويمكن تلخيصها فى نقاط دقيقة تحويل ‘الممر التنموي’ إلى واقع وظيفي لا يكتفي أهالي الشمال بالأنفاق والكباري كطرق للعبور، بل يتطلعون إلى تحويل الظهير الصحراوي لهذه الطرق إلى مناطق خدمات ولوجستيات توفر آلاف فرص العمل المباشرة لأبناء سيناء والمقيمين بها ليكون السيناوي شريكاً في الإدارة والتشغيل لا مجرد مشاهد .

العدالة في ‘اقتصاديات الملح والرمل” تمتلك شمال سيناء أنقى أنواع الرمال الزجاجية والملاحات؛ لذا تتمثل الأمنية الأهم في التوسع في إنشاء مصانع تعتمد على هذه الخامـات بدلاً من تصديرها خاماً، مع ضمان “كوتة” (حصص) تشغيل ملزمة لأبناء المحافظة في هذه القلاع الصناعية لتقليل معدلات البطالة التحفيز الزراعي لـ ‘شرق القناة يطمح المزارعون في سيناء إلى تدشين “بورصة زراعية” متخصصة لمنتجات سيناء (كالزيتون والليمون والخوخ)، تضمن لهم تسويقاً عادلاً يحميهم من جشع الوسطاء، وتوفر لهم الأسمدة والتقاوي بأسعار مدعومة تتناسب مع طبيعة التربة السيناوية الملف السكني والتعويضات العادلة يضع الأهالي في مناطق إعادة الإعمار (مثل رفح الجديدة والشيخ زويد) آمالاً عريضة على سرعة تسليم الوحدات السكنية والبيوت البدوية، مع مراعاة “الخصوصية الاجتماعية” في التصميم، وسرعة الانتهاء من ملف التعويضات لمن تضرروا خلال سنوات الحرب على الإرهاب، لغلق هذا القوس تماماً وبدء صفحة جديدة من الاستقرار جامعات سيناء كمنارات للتوطين يطالب الشباب بتطوير التخصصات الجامعية في جامعة العريش لتشمل علوم البحار، والتعدين، والطاقة المتجددة، بحيث يتخرج الشاب السيناوي ليجد مقعده شاغراً في المصانع والموانئ المحيطة به، مما يعزز من مفهوم “التوطين بالعلم إن هذه الأمنيات ليست مجرد قائمة احتياجات، بل هي ‘عقد اجتماعي جديد’ يطمح إليه أهالي سيناء في عيد تحريرهم الرابع والأربعين؛ عقدٌ يرسخ لمبدأ أن تعمير سيناء هو الضمانة الأكيدة لأمن مصر القومى.                                                                                      ختاماً.. سيناء أمانة إن عيد تحرير سيناء هو تذكير بأن الأرض التي استردت بالدم، لا تُصان إلا بالعمل والعدل والاحتواء. إن تطلعات أهالي سيناء ليست مجرد “طلبات”، بل هي “حقوق استثمارية” في بشرٍ أثبتوا عبر العصور أنهم لا يفرطون في حبة رمل واحدة عاشت سيناء حرة، وعاش أهلها كراماً، وحفظ الله مصر جيشاً وشعباً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email