رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

د. رحاب الرحماوي تكتب: حين فقد الرجل دوره.. ونسيت المرأة رسالتها

في السنوات الأخيرة، تحوّل الحديث عن “تمكين المرأة” من فكرة نبيلة تهدف إلى العدالة والتوازن، إلى حالة اجتماعية مضطربة في بعض المجتمعات، جعلت الرجل يشعر وكأنه متهم طوال الوقت، بينما أصبحت المرأة تحمل أدوارًا تفوق طاقتها النفسية والإنسانية. والنتيجة؟ ارتفاع معدلات الطلاق، تفكك الأسرة، صراع داخل البيت، وجيل لا يعرف معنى الاستقرار الحقيقي.

المشكلة ليست في قوة المرأة، ولا في نجاحها، ولا في تعليمها وعملها، فكل ذلك حق طبيعي ومهم. لكن الأزمة بدأت عندما تحوّل مفهوم “المساواة” إلى “تشابه كامل”، وكأن المطلوب أن يختفي الفرق الفطري والنفسي بين الرجل والمرأة، رغم أن هذا الاختلاف هو أساس التكامل، وليس الصراع.

أخبار متعلقة

الرجل بطبيعته يميل إلى القيادة، الحماية، وتحمل المسؤولية. يحتاج أن يشعر أنه مطلوب، وأن له قيمة ودورًا وتأثيرًا داخل أسرته. وعندما يُسحب منه هذا الدور تدريجيًا، أو يُصوَّر على أنه الطرف الأقل أهمية، يبدأ بالانسحاب النفسي، أو يتحول إلى شخص بارد فاقد للحماس والمسؤولية. بعض الرجال اليوم لم يعودوا يعرفون: هل هم قادة للأسرة؟ أم مجرد ممولين؟ أم متفرجون داخل بيوتهم؟

وفي المقابل، دفعت المرأة ثمنًا نفسيًا باهظًا أيضًا. فقد أصبحت مطالبة بأن تكون قوية طوال الوقت، مستقلة طوال الوقت، ناجحة طوال الوقت، حتى تحوّلت الحياة إلى سباق مرهق لإثبات الذات، بدل أن تكون مساحة للسكينة والمودة. كثير من النساء فقدن الإحساس بالأنوثة الهادئة، لا لأنهن لا يردن ذلك، بل لأن المجتمع أقنعهن أن اللين ضعف، وأن الاحتواء تنازل، وأن الاحتياج للرجل نقص.

وهنا بدأت الكارثة الحقيقية: لم يعد الزواج شراكة تكامل، بل معركة صلاحيات.

الرجل يريد أن يشعر بالتقدير والاحترام، والمرأة تريد الأمان والاحتواء، لكن الطرفين دخلا في حالة دفاع مستمر، كل طرف يحاول إثبات أنه “الأقوى”، فاختفى السلام النفسي من العلاقات.

الأسرة لا تُبنى بمنطق المنافسة، بل بمنطق توزيع الأدوار. فليس معنى أن المرأة ناجحة أن الرجل بلا قيمة، وليس معنى أن الرجل قائد أن المرأة مهمشة. النجاح الحقيقي ليس أن نتشابه، بل أن نفهم لماذا خُلق كل طرف بخصائص مختلفة.

لقد وصلنا إلى مرحلة خطيرة؛ جيل يرى الزواج عبئًا، والطلاق حلًا سريعًا، والاستقلال العاطفي فضيلة، بينما الحقيقة أن الإنسان خُلق للاحتواء النفسي والأسري، لا للعزلة والصراع المستمر.

نحن لا نحتاج إلى تقليل قيمة المرأة، ولا إلى إعادة الرجل بصورة المتسلط القديم، بل نحتاج إلى إعادة التوازن. نحتاج إلى رجل يعرف معنى الرجولة الحقيقية: مسؤولية، احتواء، حماية، ونضج. ونحتاج إلى امرأة تعرف أن أنوثتها ليست ضعفًا، وأن الأسرة ليست سجنًا، وأن الاحتواء قوة عظيمة لا تقل عن أي نجاح مهني.

حين يفهم كل طرف دوره الحقيقي، تعود الأسرة إلى طبيعتها، ويعود البيت مكانًا للراحة لا ساحة للصراع.

فالأمم لا تنهار فقط بالحروب..  بل تنهار حين تضيع الأدوار داخل الأسرة.

د. رحاب الرحماوي

 محاضر بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email