رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

شيماء إبراهيم تكتب: الحركة النسوية.. والهجوم بعد الصعود!

عبر تصريحات صحفية ، تحدثت  نائبة بثقة شديدة، تهاجم “النسويات”، وتسخر من الخطاب النسوي وكأنه خطر يهدد المجتمع أو انحراف عن “الطبيعة”.

المشهد في ظاهره عادي.. خلاف سياسي وفكري يحدث كل يوم… لكن ما لم تنتبه له النائبة أو تجاهلته عمدا أن اللحظة نفسها التي وقفت فيها تحت قبة البرلمان، وتحدثت بحرية أمام الكاميرات، هي في الأصل نتيجة لمعركة طويلة خاضتها نساء كثيرات قبلها… بعضهن لم يعرف أحد أسماءهن.

أخبار متعلقة

هناك نساء حُرمن من التعليم.، ونساء مُنعن من العمل.، ونساء دُفعن ثمنا اجتماعيا ونفسيا فقط لأنهن طالبن بحق يبدو اليوم بديهيا .

اليوم، تدخل امرأة البرلمان، تتحدث، تعترض، تهاجم، وتصدر المشهد السياسي، ثم تقرر أن تسخر من “النسوية”، وكأن الطريق كان ممهدًا دائمًا، وكأن الأبواب فُتحت وحدها.

وهنا تكمن المفارقة.

فالنسوية الحقيقية بعيدا عن المبالغات أو النماذج المتطرفة التي يتم تصديرها احيانا لم تكن يوما حربا على الرجل، بل محاولة لإعادة المرأة من الهامش إلى المجال العام.

ولو عدنا قليلا إلى التاريخ القريب، سنكتشف أن كثيرا من الحقوق التي تبدو “طبيعية” الآن، كانت يوما محل سخرية ورفض واتهامات بالخروج عن التقاليد.

حتى حق المرأة في التعليم قوبل يوما بالرفض.

وحقها في العمل اعتبره البعض تهديدا للأسرة.

ووجودها في السياسة كان يُنظر إليه باعتباره رفاهية أو مشهدا شكليا.

لكن المجتمعات لا تتطور بالسخرية من أصحاب المطالب، بل بالقدرة على فهم التحولات.

المشكلة الحقيقية ليست في أن تختلف نائبة مع بعض الطروحات النسوية، فهذا حقها الكامل، بل في تحويل قضية حقوق النساء إلى مادة للتهكم الشعبوي وكسب التصفيق السريع.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي فكرة عادلة… أن يبدأ المستفيدون منها في التنكر لها.

والمؤسف أكثر، أن بعض الخطابات تحاول تقديم المرأة القوية الواعية وكأنها ضد “الطبيعة”، بينما الحقيقة أن الطبيعة الإنسانية السوية لا تقوم على التبعية، بل على الكرامة والشراكة والاحترام.

المرأة المصرية لم تصل إلى البرلمان بالمجاملة.

ولم تصل إلى مواقع التأثير بمنحة اجتماعية.

بل وصلت عبر تراكم طويل من التعليم والعمل والصدام مع أفكار كانت ترى أن صوتها أقل قيمة.

لذلك، حين تهاجم امرأة فكرة تمكين النساء وكأنها “سُبة”، فهي لا تهاجم مجرد مصطلح… بل تتجاهل تاريخا كاملا من النضال ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في وجودها هي نفسها داخل المشهد.

وربما الأزمة الأعمق في بعض الخطابات الحالية، أنها تريد امرأة “ناجحة” لكن بلا وعي نسوي، و”مؤثرة” لكن بلا دفاع حقيقي عن حقوق النساء، و”حاضرة” في المجال العام بشرط ألا تزعج العقل التقليدي.

وهذا تناقض لا يصمد كثيرا أمام الواقع.

لأن كل امرأة تتحدث اليوم بحرية… هي نتيجة امرأة أخرى دفعت الثمن قبلها.

وكل مقعد وصلت إليه امرأة في السياسة أو القانون أو الإعلام أو القضاء…

لم يكن هدية، بل نتيجة طريق طويل من المواجهة والصبر.

فلولا نضال الحركة النسوية عبر التاريخ لكانت تلك النائبة التى سخرت من النسويات منسية بلا دور سياسي وبرلماني وبلا تمكين .. لهذا، فإن السخرية من النسوية لا تبدو دائما قوة احيانا تبدو فقط… نسيانا للطريق.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email