حذّرت الدكتورة هبة السويدي، مدير مستشفى أهل مصر لعلاج الحروق، من تصاعد ظاهرة العنف باستخدام المواد الحارقة مثل المياه المغلية و”مياه النار” والحرق المباشر، مؤكدة أن هذه الجرائم تمثل تهديدًا خطيرًا على المجتمع وتؤدي إلى تدمير حياة الضحايا نفسيًا وجسديًا.
وقالت السويدي إن المستشفى يستقبل يوميًا حالات متعددة لضحايا تعرضوا لاعتداءات بالحرق على يد أطراف مختلفة، من بينهم أفراد من الأسرة أو المحيط الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه الوقائع لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تتطلب تدخلًا تشريعيًا حاسمًا.
وأوضحت أن القانون المصري، ورغم تجريمه لجرائم الضرب والاعتداء بموجب المواد 240 و241 من قانون العقوبات، لا يزال يتعامل مع جرائم الحروق باعتبارها “حقًا شخصيًا”، وهو ما يسمح بانقضاء الدعوى في حال التنازل، الأمر الذي يفتح الباب أمام إفلات الجناة من العقاب ويؤدي إلى تكرار الجرائم.
وأكدت مدير مستشفى أهل مصر أن استمرار هذه الثغرة القانونية يخلق دائرة مغلقة من العنف، تبدأ بالاعتداء وتنتهي بالتنازل، ثم إعادة ارتكاب الجريمة، لافتة إلى أن العنف يولّد عنفًا، خاصة لدى الأطفال الذين يتعرضون له ويعيدون إنتاجه مستقبلًا داخل المجتمع.
وطالبت السويدي الجهات التشريعية بضرورة تعديل القوانين القائمة، بحيث يتم اعتبار جرائم الحرق بمختلف أشكالها من الجرائم التي تمثل “حق دولة”، بما يضمن استمرار المحاكمة حتى في حال تنازل المجني عليه، إلى جانب وضع ضوابط صارمة على تداول المواد الكاوية للحد من سهولة استخدامها في الاعتداءات.
وأشارت إلى أن عددًا من الدول نجحت في الحد من هذه الظاهرة عبر تشريعات حازمة، من بينها المملكة المتحدة والهند وبنجلاديش، التي فرضت قيودًا على بيع المواد الحارقة وشددت العقوبات المرتبطة باستخدامها، مما أسهم في خفض معدلات العنف.
وشددت على أن الهدف لا يقتصر على تشديد العقوبة، بل يمتد إلى حماية المجتمع، خاصة الأطفال والنساء، من هذه الجرائم القاسية، مؤكدة أن المستشفى سيبدأ في نشر قصص واقعية من داخل أروقته لتسليط الضوء على معاناة الضحايا.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن ما يحدث ليس مجرد حالات فردية، بل “صرخة إنسانية” تستدعي تحركًا عاجلًا لوقف نزيف ضحايا الحروق في المجتمع المصري.