رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

حمدى قنديل يكتب: ميثاق الوعى الأسرى

تعد الأسرة الحجر الأساس واللبنة الأولى في هيكل البناء المجتمعي، فبصلاحها يستقيم حال الأمة وباهتزازها تتصدع الجدران القيمية والأخلاقية. وانطلاقاً من هذه الرؤية الجوهرية، تطلق مؤسسة التسامح والسلام مبادرة وطنية وحضارية رائدة تهدف إلى تحصين بيت الزوجية قبل بنائه، عبر مشروع “ميثاق الوعي الأسري”، وهو مقترح لتشريع تربوي يربط إتمام عقد القران باجتياز دورة تثقيفية شاملة تعتمد على مرجعيات علمية ودينية رسمية.

تتبلور فكرة المبادرة في صياغة كتاب موحد ومنهجي في فقه الأسرة، يتم إعداده بالتعاون المشترك بين مؤسسة الأزهر الشريف ووزارة العدل، ليكون مرجعاً ميسراً يجمع بين الرؤية الشرعية السمحة والضوابط القانونية الحديثة. يتفرع هذا الإصدار إلى دليل خاص للزوج ودليل خاص للزوجة، يتناول بوضوح لا لبس فيه حقوق وواجبات كل طرف، والاحتياجات النفسية والاجتماعية التي تضمن استمرارية المودة والرحمة، بعيداً عن الصراعات التقليدية التي تنشأ عادة نتيجة الجهل بالحقوق المتبادلة.

أخبار متعلقة

ولا تقتصر المبادرة على الجوانب الروحية والشرعية فحسب، بل تمتد لتشمل التوعية القانونية ببنود قانون الأسرة وقانون الطفل، لضمان حماية النسيج الاجتماعي في كافة الظروف. كما يركز الكتاب على ملفات شائكة بمسؤولية عالية، منها فقه الطلاق كحل أخير ومسؤول، وما يترتب عليه من حقوق وحماية للأطفال، بما يضمن عدم تحول الانفصال إلى ساحة للانتقام، بل انتقالاً آمناً يحفظ كرامة الجميع ويحمي مستقبل الأجيال القادمة.

إن المقترح الذي تتبناه مؤسسة التسامح والسلام يقضي بأن يتم توزيع هذا المرجع من خلال مكاتب المأذونين، بحيث لا يتم توثيق عقد الزواج إلا بعد خضوع الطرفين لاختبار قياس وعي يثبت إلمامهما بأساسيات الحياة الزوجية ومسؤولياتها. إن هذا الإجراء لا يعد تقييداً للحرية، بل هو صمام أمان مجتمعي للحد من معدلات الطلاق المتزايدة، وخطوة استباقية لبناء أسرة واعية تدرك أن الزواج ليس مجرد عقد مدني، بل هو ميثاق غليظ يتطلب المعرفة والقدرة والالتزام.

إن الاستثمار في ثقافة الزوجين هو استثمار في أمن الدولة القومي، فالمجتمع القوي يبدأ من أسرة متماسكة تفهم لغة الحوار وتعي حدود الحقوق والواجبات. ومن هنا، تضع مؤسسة التسامح والسلام هذه المبادرة أمام الرأي العام وصناع القرار، لتكون نقطة تحول نحو مستقبل يسوده السلام النفسي والاستقرار الأسري، وتحويل الثقافة الزوجية من مجرد ممارسات عفوية إلى منظومة قيمية ومعرفية رصينة تحمي نواة المجتمع من التفكك والضياع.

حمدي قنديل رئيس مؤسسة التسامح والسلام

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email