تحضرني بعض الحكايت التي وصلتني تعكس ضنى الابناء من الاباء .. حتى أن البعض تسقط عنهم صفة الاب .. فهذا رجل يضن على أولاده و لا يصرف عليهم رغم انه ميسور الحال جداً وتجد الاولاد يعملون رغم إنهم مازالوا يدرسون .. و هذا رجل قاسـي على أولاده دائما يأمر و ينهي دون مناقشتة أو حتى يستطلع أرائهم .. و يفرض عليهم أشياء قد لا تروق لهم ..
و هذا رجل لا يجلس مع أولاده ليتحدث معهم ويستمع لهم و يتعرف على ما يدور بخلدهم من أفكار و أماني و لا يناقش مشاكلهم أو ما يواجهون من صعاب في فاعليات الحياة .. و حكايات كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها ..
انّ عقوق الآباء لأبنائهم من أمراض المجتمع التي لا بُد من الانتباه إليها، فثمّة صورٌ عديدةٌ لذلك العقوق، منها ..
التفرقة في المعاملة:
حيث تبدأ المشكلة إذا ظهر الحب في معاملة أحد الابناء بصورةٍ مميّزةٍ عن باقي إخوانه، ممّا يورث الحقد في قلوب الباقين .. و كلنا نعرف قصة سيدنا يوسف و هي أصدق دليل..
الاستبداد بالرأي:
كاختيار التخصص الذي سيدرسونه في الجامعة، أو طبيعة عملهم، أو تزويج الفتاة دون رضاها..
الاهتمام بالطعام والشراب على حساب التربية:
إذ إنّ إهمال تربية الأولاد بحجة الانشغال بجمع الأموال لتحسين حياتهم يعتبر من العقوق، فالتربية أهمّ من الحرص على جمع المال .. و على الانسان تحقيق التوازن في هذا المجال .
إنّ ممّا يدل على عدل الله تعالى، أنّه أوجب للآباء حقوقاً على أبنائهم مثل: البرّ والإنفاق عليهم في حال الفقر،
وفي المقابل أوجب للأبناء حقوقاً على الآباء، وثمّة أدلةٌ عديدةٌ من القرآن الكريم والسنّة النبويّة تدلّ على ذلك، ومن تلك الحقوق ..
اختيار الأسماء الحسنة للأولاد وتعليمهم، والعدل بينهم، والإحسان إليهم في المعاملة.. فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اتَّقوا اللهَ، واعْدِلُوا بينَ أولادِكمْ، كما تحبونَ أن يَبَرُّوكُم).
النفقة على الأولاد:
وتكون النفقة واجبةً على الأب في حال فقر الابن
كما قال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا).
حسن التربية:
حيث يجب على الآباء أمر أبنائهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر حتى ينجوا من عذاب النار ويدخلوا الجنّة
و أن يقوم الأب والأم بتربية الأبناء على الفضائل الحسنة، من الصّدق، والأمانة، وحبّ الخير، والشّجاعة،
والدّفاع عن الحق، واحترام الكبير والعطف على الصّغير، والالتزام بالوعود والإيفاء بها، وإعطاء الحقوق لأصحابها، وغيرها الكثير من الفضائل الحسنة في الاسلام.
كما قال تعالى:
(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ).
اختيار الأمّ الصالحة:
إذ إنّ اختيار الأمّ الصالحة ذات الدين والخلق من حقوق الأبناء على آبائهم حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ).
يجب على الأباء توجيه الأولاد إلى الطّرق السليمة التي يراها الأب ناجحةً وسليمةً وآمنةً ، فدور الأب هنا دور المُرشد والمُربّي لأولاده ، فيجب على الأب أن يكون صديقاً لأولاده حتى يستطيع التقرّب منهم ، وتوجيههم للصّواب والطّريق الصّحيح.
على الأب أن يكون حريصاً على تأديب أولاده بسبل مُتطوّرة دون استخدام العنف في أي وقت من الأوقات مهما كانت أخطاؤهم ضمن المعقول، وعدم اللجوء إلى الضّرب إلا في حالات ضيّقة… وبرفق و ليس بعنف يفضي إلى إصابات ..
العدل بين الأبناء في العطف والحنان والمحبّة، وعدم التّمييز بينهم، فإنَّ هذا أدعى لاحترامهم لوالديهم وطاعتهم لهما..
و ليعلم الجميع إن أبنك كما تقول له .. فكن لطيفاً في حديثك معهم ، و منتقياً أفضل الألفاظ و لا تستخدم الكلمات التي تسبب الإحباط و تمرض النفس ..
فما يسمعه منك أولادك لن ينسوه مدى الحياة .. و سوف يؤثر على شخصياتهم و على مجريات حياتهم ..
قيل إذا مات الأب .. ماتت العزة ..
و اذا ماتت الأم .. ماتت الحنية ..
و هنا يلزم أن يقوم الأب بالإنفاق على أولادهم و يعزهم و يوفر لهم جميع مُقوّمات الحياة الأساسية من أجل العيش بسلام وحب.
و تأكدوا أن ما تزرعونه اليوم هو حصادكم غداً .. فأحسنوا زرعكم ..