لم يكن ما جرى مجرد واقعة صادمة على مواقع التواصل…
كان لحظة انكشاف
حين ظهرت بسنت سليمان في بث مباشر، لم تكن تقدم عرضا ، ولا تبحث عن تعاطف رخيص.
كانت تتكلم… بوضوح مؤلم عن خذلان، وضغط، وشعور خانق بأن كل الأبواب أُغلقت.
المشهد انتهى كما نعرف…
لكن الحقيقة أنه لم يبدأ هناك
والأسهل دائما أن نبحث عن متهم واحد:
زوج سابق،ظروف نفسية،ضعف إيمان…
تفسيرات مريحة… لأنها تُبرئ الباقين
لكن ما لا يريد أحد الاعتراف به:
أن المجتمع هنا ليس شاهدا … بل شريك في صناعة النهاية
في هذا المجتمع، لا تُمنح المرأة فرصة لتبدأ من جديد…بل تُحاصر من كل اتجاه
المرأة المطلقة تحديدا تعيش تحت حكم دائم:إذا صمدت، اتُهمت بالقسوة
وإذا ضعفت، سُحقت بالشماتة
لا مساحة للإنسان.. فقط قوالب جاهزة ولكن الجريمة الحقيقية لا تقف عند هذا الحد فنفس المجتمع الذي يضغط،
ويُقصي،ويُحمل الضحية كل شيء…
هو نفسه الذي يتحول، بعد السقوط، إلى واعظ حزين
تخرج كلمات الرحمة فجأة،وتُكتب مراثٍ متأخرة،وتُفتح دفاتر الذكريات…كأن القسوة لم تكن موجودة أصلا وهذا ليس تناقضا عابرا…هذا نمط كامل:قسوة في العلن… وتعاطف زائف بعد فوات الأوان ما يستحق التوقف ليس فقط النهاية…لكن تلك الساعة التي سبقتها
ساعة كاملة من البوح .. من الإشارات الواضحة
من طلب النجدة بشكل لا يحتاج إلى تفسير
أين كان الجميع؟
أين كانت القدرة على التدخل؟
أين كانت الدوائر القريبة التي تعرف وتسمع وترى؟
الصمت هنا ليس حيادا…
الصمت موقف ..من الخطأ أن نُضفي على ما جرى أي معنى بطولي
الانهيار ليس قوة…
لكن لحظة يفقد فيها الإنسان قدرته على رؤية أي مخرج آخر و الخطأ الأكبر…
أن نُحمل هذه اللحظة للضحية وحدها فالمشكلة ليست في من سقط…
بل في من دفعه إلى الحافة ثم وقف يتفرج نحن لا نقتل بعضنا بأيدينا…
لكننا نتقن القتل البطيء:
بالتشكيك،بالخذلان،وبضغط مستمر لا يُرى… حتى يتحول إلى نهاية يراها الجميع.ما جرى مع بسنت سليمان ليس قصة فردية، ولا “تريند” عابر.. هو مرآة…
والمشكلة أن كثيرين سيرون أنفسهم فيها…
ثم يختارون أن يديروا وجوههم ..السؤال ليس: لماذا حدث ما حدث؟
السؤال الأصدق: كم مرة سيتكرر… ونحن نكتفي بالمشاهدة؟.