ليست الأم كلمة تُقال في مناسبة، ولا شعورا عابرا يرتبط بيوم في العام، بل هي ذلك المعنى العميق الذي يتشكل داخل الإنسان منذ لحظاته الأولى، ويظل ممتدا معه مهما تغيرت به الحياة.
الأم هي البداية… حين لا نعرف من العالم شيئا، فتعرفه هي بالنيابة عنا.
وهي الأمان… حين نخاف دون أن نُفصح، فتشعر هي بما لا يُقال.
وهي القوة… حين نظن أننا وحدنا، فنكتشف أنها كانت دائما خلفنا، تدفعنا في صمت.
ليست الأم مجرد من ترعى، بل من تُكوّن.
تُعلم دون أن تُلقي دروسا،
وتُهذب دون أن تُعلن قوانين،
وتُحب دون أن تنتظر مقابلًا.
وربما لا ندرك قيمة ذلك كله في حينه،
بل نمر بمراحل نرى فيها أن قراراتها كانت قاسية، أو أن خوفها كان مبالغا فيه،
لكن مع مرور الوقت، تتغير زاوية النظر…
فنرى ما كانت تراه، ونفهم ما كانت تقصده، وندرك أن كثيرا مما ظنناه تضييقا، كان في حقيقته حماية.
الأم ليست مثالية، لكنها صادقة.
تخطئ أحيانا ، وتُصيب كثيرا ،
تتعب، وتُرهق، وقد تضعف،
لكنها لا تتخلى… وهذه وحدها كافية.
وفي عالم يمضي سريعا ، تتغير فيه القيم وتختلط الأولويات،
تظل الأم هي الثابت الوحيد الذي لا يتبدل،
والملجأ الذي نعود إليه، مهما ابتعدنا أو ظننا أننا لم نعد في حاجة إليه.
في عيد الأم، لا يكفي أن نُجيد التعبير،
بل يكفي أن نُجيد الشعور.
أن نعترف بأن وراء كل خطوة ثابتة في حياتنا، كان هناك قلب قلق،
وأن وراء كل نجاح حققناه، كانت هناك دعوة لم نسمعها، لكنها وصلت.
كل الطرق التي ظننا أننا مشيناها وحدنا…
كانت أمهاتنا تمهّدها لنا قبل أن نخطوها. كل عام وكل أم بخير…
وكل عام وهي المعنى الذي لا يشيخ والأثر الذي لا يُمحى، مهما تغير الزمن.