رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

شيماء إبراهيم تكتب: العيد بين الروح والروحاني

مع انقضاء شهر رمضان، لا يأتي عيد الفطر بوصفه مجرد مناسبة تتكرر كل عام، بل كأنه لحظة فاصلة يستعيد فيها الإنسان شيئا من توازنه الداخلي. فبعد أيام طويلة من الصيام والتأمل، يخرج القلب من تجربته أكثر هدوءا ، وكأن الروح تعلّمت خلال هذا الشهر كيف تخفّف من ثقل الدنيا قليلا.

رمضان، في جوهره، لم يكن امتناعا عن الطعام والشراب فحسب، بل كان تمرينا يوميا على مراجعة النفس. لحظات الصمت قبل الإفطار، وهدوء الليل بعد الصلاة، تمنح الإنسان فرصة نادرة ليصغي إلى داخله بعيدا عن ضجيج الحياة. وفي تلك المساحة الهادئة يدرك المرء أن الصفاء ليس رفاهية، بل ضرورة كي يظل القلب قادرا على الاحتمال. ولهذا لم تكن الخلوة والهدوء في التجارب الروحية عبر التاريخ ترفا ، بل بداية التحول الحقيقي في الإنسان.

أخبار متعلقة

ولهذا يأتي العيد وكأنه امتداد لتلك الرحلة لا نهايتها. فليس المقصود أن ينتهي الصيام وتعود الحياة كما كانت، بل أن يبقى في القلب أثر مما تعلمه . كان بعض أهل التصوف يقولون إن العيد الحقيقي هو أن يخرج الإنسان من رمضان بقلب أخفّ، وبنفس أقل تعلقا بما يثقلها.

وربما لهذا أشعر في كل صباح عيد أن القلب صار أخف قليلًا مما كان عليه قبل رمضان، وكأن شيئا من السكينة بقي فيه بعد انتهاء الشهر.

وفي صباح العيد تتجلى هذه المعاني ببساطة لافتة. مصافحة عابرة بعد الصلاة، زيارة قصيرة بين الأقارب، ضحكة طفل بثيابه الجديدة… تفاصيل صغيرة لكنها تعيد إلى الحياة شيئا من خفتها. وكأن المجتمع، ولو لساعات قليلة، يتذكر صورته الأكثر صفاء وبساطة.

وربما لهذا السبب يبقى العيد مساحة نادرة للسكينة. ليس لأنه يغير العالم من حولنا، بل لأنه يمنح الإنسان فرصة قصيرة ليعيد ترتيب مشاعره، وليتذكر أن الطمأنينة لا تأتي من الخارج بقدر ما تنبع من الداخل.

وفي المعنى الأعمق، قد لا يكون العيد يوما في التقويم بقدر ما هو حالة يعيشها القلب عندما يهدأ بعد طول السعي. فحين يهدأ القلب، يدرك أن العيد الحقيقي ليس في اليوم… بل في الطمأنينة التي تسكن الروح.

كل عام وأنتم بخير.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email