رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

حل لغز جثتي حدائق أكتوبر.. رصاص التراويح يفتح ملف “الثأر”

لم يكد المصلون يفرغون من صلاة التراويح، وتحديدا في منطقة الـ 390 فدان بمدينة حدائق أكتوبر، حتى شق سكون الليل دوي رصاصات متتالية، أعقبه صرخات وحالة من الفزع انتهت بسقوط جثتين غارقتين في بركة من الدماء.. ساعات قليلة من الرعب والغموض كانت كفيلة بأن تضع أهالي المنطقة في حالة صدمة، قبل أن ينجح رجال مباحث الجيزة في فك طلاسم هذا المشهد الدامي، ليتكشف أن قضية “الجثتين المجهولتين” ليست سوى فصل جديد ومروع من دفتر الثأر.

التحريات الأمنية كشفت المفاجأة المدوية؛ الضحيتان ليسا مجرد عابري سبيل، بل هما صاحب كافيه ونجله، ينتميان لإحدى محافظات الصعيد.. لكن الصدمة الحقيقية التي زادت من قسوة المشهد، هي أن الجناة والضحايا تربطهم صلة دم وقرابة، لتتحول الجريمة إلى صراع دموي بين أبناء العائلة الواحدة، ودافعه “سلسال الدم” الذي أبى أن يتوقف حتى بين الأقارب.

أخبار متعلقة

وتعود جذور المأساة إلى عدة أشهر مضت في مسقط رأسهم بالصعيد، عندما تورط الابن الآخر للمجني عليه الأول، والمحبوس حاليا على ذمة القضية، في مقتل شاب من أقاربه إثر مشاجرة عنيفة نشبت بينهما. لم تكتف العائلة بانتظار حكم القانون في نجل عمومتهم، بل غلبت عليهم عادات الثأر وقرروا تصفية الحساب بأيديهم، رافضين أي مساعٍ للصلح.

خطط الجناة لجريمتهم بدقة شديدة، وتتبعوا خط سير الأب وابنه الآخر، حتى رصدوا تواجدهما في الكافيه الخاص بهما بمنطقة حدائق أكتوبر. وفي ليلة الحادث، استغل المسلحون هدوء المنطقة وانشغال الناس بطقوس ما بعد التراويح، وباغتوا أقاربهم ليمطروهما بوابل من الرصاص الكثيف.. وأكدت المعاينة والكشف الطبي الأولي أن الجناة استخدموا طبنجات عيار 9 مللي، وأطلقوا عدة طلقات قاتلة في مناطق متفرقة من الجسد لضمان تصفية الضحيتين في الحال.

وفي مشهد يجسد حالة الرعب التي سيطرت على مسرح الجريمة، التقطت التحقيقات أقوال عدد من شهود العيان وجيران الكافيه، حيث روى أحدهم تفاصيل اللحظات المرعبة قائلا: “كنا خارجين من التراويح والجو هادئ تماما، وفجأة سمعنا صوت إطلاق نار كثيف ومتتالي، ظننا في البداية أنها ألعاب نارية احتفالا برمضان، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى صراخ وتدافع وناس تجري في كل اتجاه. عندما اقتربنا من الكافيه، وجدنا الرجل وابنه غارقين في دمائهما على الأرض، لقد حدث كل شيء في ثوانٍ معدودة، ولم يتمكن أحد من تبين ملامح المسلحين لأنهم فروا بسرعة البرق مستغلين حالة الهرج والمرج”.

على الفور، تحول محيط الحادث إلى ثكنة أمنية، حيث فرضت قوات الشرطة كردونا محكما، وجرى نقل الجثمانين إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة. وتواصل فرق البحث الجنائي جهودها المكثفة على مدار الساعة، من خلال جمع الأدلة وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع لتتبع خطوط سير المسلحين لسرعة الإيقاع بهم وتقديمهم للعدالة قبل هروبهم إلى مسقط رأسهم والاحتماء بعائلتهم.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email