حذر عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لـ جامعة الدول العربية، من خطورة التطورات الجارية في المنطقة على خلفية الهجوم على إيران، مؤكدًا أن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد مغامرة إسرائيلية منفردة، بل يمثل تحركًا أمريكيًا استراتيجيًا مخططًا جرى توظيف إسرائيل فيه كشريك إقليمي.
وقال موسى فى تدوينة له عبر حسابه على الفيس بوك إن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا التحرك إلى الدفع نحو إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما في ذلك العالم العربي، في إطار وضع جيوسياسي إقليمي جديد تحاول إسرائيل أن تتصدر قيادته.
وأشار إلى أن هذا الوضع الجديد، إذا ما كُتب له أن يتشكل، لن يولد بسهولة، نظرًا لتشابك المصالح الدولية الكبرى في المنطقة، موضحًا أن الأمر يمس مصالح قوى عالمية مؤثرة مثل الصين، خاصة فيما يتعلق بمصير مبادرة الحزام والطريق التي تمر عبر عدد من الدول العربية، إلى جانب المصالح والتواجد الروسي في الشرق الأوسط.
وأوضح موسى أن أي ترتيبات إقليمية جديدة ستتطلب توافقًا على مستوى القوى الدولية الكبرى بشأن تفاصيلها، وهو ما يستوجب التحسب منذ الآن لما قد تشهده المنطقة من تطورات متسارعة.
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، أشار موسى إلى أن إيران لا تبدو مستعدة للاستسلام كما طالب دونالد ترامب، لافتًا إلى أن منطق الصراع الجاري قد يقود إلى سيناريو خطير أقرب إلى “عليَّ وعلى أعدائي”، بما ينذر بمشهد تصعيدي قد تكون له تداعيات مدمرة على المنطقة بأكملها.
وأكد أن المنطقة تقف أمام احتمال دخول مرحلة بالغة الخطورة قد لا تُبقي ولا تذر، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية استمرار الموقف العربي الداعم لدول الخليج في مواجهة أي هجمات إيرانية.
كما شدد موسى على أن الاجتماع المرتقب لمجلس جامعة الدول العربية يجب أن يناقش التطورات الراهنة من زاوية مصيرية تتعلق بمستقبل المنطقة، قائلًا إن على الاجتماع أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية عبر الإعداد الجاد للتعامل مع التداعيات الخطيرة المتوقعة.
واختتم موسى تصريحاته بالتأكيد على أن قضية تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي تمثل عنوانًا رئيسيًا للمرحلة الراهنة، الأمر الذي يتطلب الاستعداد الجاد وتقديم طرح عربي بديل، محذرًا من أن تجاهل هذا التحدي سيجعل أي تحرك عربي مشترك بلا جدوى في مواجهة ما وصفه بالتحدي التاريخي الذي يواجه المنطقة.