رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

شيماء إبراهيم تكتب : إيران… وإدارة التصعيد تحت سقف مفتوح

لم يعد السؤال من بدأ الضربة، بل كيف ستُدار تداعياتها فالمشهد تجاوز حدود الرسائل العسكرية المحدودة إلى مرحلة أكثر تعقيدا، مع انتقال الرد الإيراني إلى استهداف قواعد أمريكية في دول عربية، بما وسّع رقعة الاشتباك ورفع منسوب الحساسية الإقليمية. لم تعد المواجهة ثنائية، بل أصبحت متعددة الجغرافيا، متشابكة الحسابات، تختبر قدرة الجميع على ضبط الإيقاع قبل أن يتجاوز حدود السيطرة.

الرد الإيراني لا يُقرأ فقط كتحرك عسكري، بل كرسالة ردع مفادها أن الضغوط لن تمر بلا ثمن. غير أن توسيع مسرح العمليات يضع المنطقة أمام معادلة دقيقة فحين تدخل أراض عربية في نطاق الرد المتبادل، تتضاعف التعقيدات السياسية والأمنية، وتصبح الدول المعنية مطالبة بإدارة توازن بالغ الحساسية بين تحالفاتها الدولية وأمنها الوطني.

أخبار متعلقة

اقتصاديا ، يكفي ارتفاع احتمالات التوتر في الخليج لتتحرك الأسواق عالميا. الطاقة، والملاحة، وسلاسل الإمداد تتأثر بالاحتمال بقدر تأثرها بالحدث الفعلي وفي عالم يمر بمرحلة اضطراب اقتصادي، فإن أي خلل في هذه البقعة الجغرافية ينعكس فورا على الأسعار والاستثمارات وثقة الأسواق.

أما في ما يتعلق بالملف النووي، فالمعادلة تحكمها اعتبارات دولية معقدة.. امتلاك سلاح نووي ليس خطوة يمكن أن تمر دون تداعيات استراتيجية كبرى، والتوازنات الإقليمية والدولية تجعل احتمالات تحول إيران إلى دولة نووية مكتملة أمرا شديد التعقيد، إن لم يكن مستبعدا في ظل معادلات الردع القائمة والرقابة الدولية الصارمة.

المشهد إذن أقرب إلى اشتباك محسوب بسقف متحرك؛ كل طرف يسعى لإثبات حضوره دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.. والخطر الحقيقي لا يكمن في ضربة بعينها، بل في خطأ تقدير قد يفتح أبوابا يصعب إغلاقها.

وفي خضم هذا المشهد المتقلب، تبقى مصر هي الثابت الاستراتيجي في معادلة إقليم يتغير. بحكم موقعها وثقلها وتوازن سياساتها، تحافظ على مسافة مدروسة من دوائر التصعيد، وتتمسك بثوابت الدولة الوطنية وأولوية الاستقرار.

وفي معادلات الإقليم المعقدة، يبقى الرهان الحقيقي ليس على اتساع التصعيد، بل على حكمة من يملك قرار إيقافه.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email