تحقق للمرأة المصرية في عهد الرئيس السيسي مكانة كبيرة، أكاد أقول إنها لم تكن تحلم بها من قبل. وحين نتحدث عن مكانة المرأة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2014 وحتى اليوم، فإننا لا نتحدث عن شعارات فقط، بل عن أرقام وقرارات وتشريعات تركت أثرًا واضحًا على أرض الواقع في المجتمع المصري.
وكان السؤال الذي يشغل المواطن البسيط هو: هل تغيّر وضع المرأة فعلًا؟ وأين وصلنا؟ وتكون الإجابة ان أكبر تحول حدث كان في تمثيل المرأة داخل البرلمان. خاصة بعد تعديلات الدستور عام 2019، حين أصبح هناك نص واضح يضمن للمرأة ما لا يقل عن 25% من مقاعد مجلس النواب، وهذا لم يكن قرارًا مؤقتًا، بل حق دستوري دائم سوف يكون حقًا للمرأة المصرية مستقبلًا في كل العصور.
اليوم، أصبحت نسبة النائبات في البرلمان المصري تتجاوز 26% وفق بيانات الاتحاد البرلماني الدولي، وهو رقم لم تصل إليه مصر من قبل. وهذا يعني أن المرأة أصبحت شريكًا أساسيًا في صنع القوانين، لا مجرد صوت هامشي.
وتأتي أهمية ذلك أن وجود المرأة تحت قبة البرلمان ينعكس على اشتراكها في مناقشة قوانين الأسرة والعمل والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة، وكل ما يمس حياتنا اليومية.
ومن التطورات المهمة أيضًا تعيين المرأة في جهات قضائية كبرى مثل مجلس الدولة. لأول مرة يتم تعيين قاضيات في هذا الصرح القضائي، بعد عقود طويلة من اقتصار هذه المناصب على الرجال.
هذا التغيير لا يعني مجرد وظائف جديدة، بل يعني فتح باب العدالة أمام تمثيل أوسع، ورسالة واضحة بأن الكفاءة هي الأساس.
وجاء برنامج تكافل وكرامة ليكون أحد أهم برامج الدعم في مصر، للمرأة، إذ إن نحو 74% من بطاقات البرنامج مسجلة بأسماء سيدات. وهذا معناه أن الدولة توجه الدعم مباشرة إلى الأم أو الزوجة المعيلة، وهو ما يعزز دورها داخل الأسرة ويعطيها قوة في إدارة شؤون بيتها.
خصوصًا بالنسبة للأسرة البسيطة، حيث كان هذا الدعم طوق نجاة في أوقات صعبة، خاصة مع ارتفاع الأسعار والتحديات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة العربية كلها.
ولقد شهدت الحكومات المتعاقبة وجود وزيرات في حقائب مهمة، وإن كان عددهن يختلف من تشكيل إلى آخر. وفي التعديل الوزاري الأخير عام 2026 تم تعيين وزيرتين جديدتين في وزارة الثقافة والإسكان.
كذلك يستمر وجود المرأة في منصب المحافظ الإقليمي وهذا بالطبع جاء بعد نجاح المرأة في منصب المحافظ وهي منال عوض ميخائيل والتي بسبب نجاحها توليت حقيبة وزارة التنمية المحلية التي تعتبر من أصعب الحقائب الوزارية في مصر
الرسالة هنا أن مشاركة المرأة في السلطة التنفيذية أصبحت أمرًا طبيعيًا، وإن كان ما زال هناك مجال لزيادة هذا الحضور.
هنا نصل إلى النقطة الأهم. رغم دخول المرأة في مجالات السياسة والقضاء والحماية الاجتماعية، لكن ما زالت مشاركة المرأة في سوق العمل منخفضة مقارنة بما نطمح إليه.
حيث ان كثير من السيدات يواجهن صعوبات في إيجاد فرص عمل مناسبة، أو في التوفيق بين العمل والأسرة، أو بسبب ظروف المواصلات، أو طبيعة سوق العمل نفسه.
بمعنى آخر، أن التمكين السياسي للمرأة تحرك بسرعة، أما التمكين الاقتصادي فما زال يحتاج إلى جهد أكبر بإيجاد فرص العمل للمرأة في المنشآت الصناعية حتى يكون تمثيل المرأة المصرية في ذلك المجال الصناعي مثل دول جنوب شرق آسيا وأوروبا
عموما فان كل ما حققته المرأة ببساطة، ممثلة في البرلمان بنسبة غير مسبوقة، ودخلت مجالات قضائية كانت مغلقة، وأصبحت شريكًا أساسيًا في برامج الدعم الاجتماعي، ولها حضور واضح في الحكومة.لكن الطريق لم يكتمل بعد، خاصة في ملف العمل والفرص الاقتصادية.
خلاصة القول، إن دور المرأة في عهد الرئيس السيسي شهد تغيرًا ملحوظًا من حيث القوانين والتمثيل والمكانة الرسمية. المرأة لم تعد “موضوعًا للحديث”، بل أصبحت جزءًا من القرار.
وأعتقد أنه يجب أن يكون للمجلس القومي للمرأة في الفترة القادمة دور أكبر، خصوصًا في الالتحام المباشر ودراسة مشكلات المرأة داخل المجتمع الريفي في القرى والنجوع مع التركيز على ملف محو أمية المرأة، وزيادة التوعية في مجال تنظيم الأسرة والحد من كثرة الإنجاب، والعمل على خفض معدلات الطلاق، إضافة إلى دعم المرأة المعيلة بشكل أكبر. وذلك من خلال خطط واضحة يتم عرضها على البرلمان، ثم إقرارها وتنفيذها على أرض الواقع.
لذلك فان التحدي الحقيقي في السنوات المقبلة سيكون: كيف تتحول هذه المكاسب السياسية إلى قوة اقتصادية حقيقية لكل امرأة في بيت مصري؟ فتمكين المرأة لا يعني فقط مقعدًا في البرلمان، بل فرصة عمل كريمة، ودخلًا مستقرًا، وحياة آمنة. وهذا هو المعيار الذي سيحكم عليه المواطن البسيط في النهاية من خلال كافة أجهزة الدولة.
خاصة بعد ارتفاع حالات أو طلاق في مصر وأصبح هناك ضرورة ملحة أن تكون للمرأة عملا مستقلا يحقق لها دخلا ثابتا ويحقق لها حياة كريمة في حالات الطلاق وعموما فإن ما تحقق للمرأة المصرية في عهد الرئيس السيسي هو إنجاز لم تكن تحلم به من قبل وسوف يزيد بالطبع أكثر وأكثر في الفترة القادمة.