رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

استعانوا بـ “حسناوات أوروبا” لتهريب البضاعة لإيطاليا.. عصابة أوكرانية تستأجر فيلا لتصنيع المخدرات في 6 أكتوبر

أسدلت أجهزة الأمن، الستار عن واحدة من أخطر التشكيلات العصابية الدولية المتخصصة في تصنيع وتهريب المواد المخدرة والتي اتخذت من فيلا فاخرة داخل كمبوند شهير بمدينة 6 أكتوبر، مركزا لنشاطها الإجرامي.

وكشفت نتائج تحقيقات وتحرِّيات الأجهزة الأمنية، حول “عصابة إيفان الأوكرانية”، والتي كانت تُقيم وتُمارس أنشطتها داخل فيلا فاخرة بمنطقة أكتوبر، عن تفاصيل دقيقة تكشف طبيعة تشكيل عصابي منظم عالي التخصص.

أخبار متعلقة

كان هذا التشكيل يركز بشكل رئيسي على تصنيع وإعداد مواد مخدرة داخل الأراضي المصرية، ثم تهريبها عبر الحدود إلى دول خارجية، مع تركيز خاص على دولة إيطاليا كوجهة أساسية.

وأفادت التحقيقات بأن الشخصية المحورية في هذه الشبكة هي المُتَّهَم إيفان (تسولياك)، حامل الجنسية الأوكرانية، والذي يوجد حاليًا خارج نطاق البلاد، وهو الزعيم الفعلي والمخطط الرئيسي لهذا التشكيل الإجرامي

وتتمثل مسئولياته الأساسية في توريد أقراص عقار “الديكانست” الطبي، التي يتم استخلاص المادة الفعالة “السودوإفيدرين” منها، كخطوة أولية تمهيدية لعمليات التهريب اللاحقة، كما يقع على عاتقه مهمة استقطاب واستجلاب مواطنات أوكرانيات، وتوظيفهن في عمليات نقل الحقائب التي تبدو ظاهريًا معبأة بمواد غذائية عادية، ولكنها تحتوي في الحقيقة على المادة المخدرة المستخلصة، وكان يُقدَّم لهن مُقابل مالي يقدر بألف دولار أمريكي عن كل حقيبة يتم تهريبها بنجاح، مع توجيه غالبية هذه العمليات نحو الأراضي الإيطالية.

ومن جهة أخرى، أشارت التحريات إلى دور المُتَّهَم الآخر، إيفيني ميخانيليك، وهو أيضًا أوكراني الجنسية وموجود قيد الاحتجاز حاليًا.

كان هذا المتهم مُكلفًا بالمهمة التنفيذية الأولى، وهي طحن أقراص “الديكانست” وفصل مادة “السودوإفيدرين” المخدرة عنها، وكانت تتم كل هذه العمليات داخل فيلا تقع ضمن كمبوند سكني مشهور يقع في نطاق اختصاص قسم شرطة أول أكتوبر.

وأضافت التحريات بيانًا حول دور شريك ثالث، هو المتهم ميرون بيباك، المواطن الأوكراني الذي لا يزال هاربًا خارج البلاد.

وكان يتولى -بحسب التحقيقات- المرحلة التالية، وهي تعبئة مادة “السودوإفيدرين” الخام في عبوات وأكياس مُعدَّة خصيصًا، تم تصميمها لتشبه تمامًا عبوات المواد الغذائية الشائعة مثل أكياس البن المُحمَّص أو عبوات لبن البودرة.

كانت هذه العمليات تتم أيضًا داخل نفس الفيلا المذكورة، لتجهيز الشحنات قبل تسليمها للمهربات.

وبالنسبة لعملية العبور الفعلي عبر الحدود، فقد أوضحت التحريات أن المتهمة أولجا تشيبكالينيكو، الأوكرانية الجنسية والموقوفة حاليًا، كانت هي المسئولة التنفيذية المباشرة عن مرحلة التهريب الخارجي، وكانت مهمتها تتمثل في السفر عبر المطارات حاملةً تلك الحقائب المُحَمَّلة بالعبوات الغذائية المزيفة، والتي تخفي بداخلها المادة المخدرة، وخاصةً إلى مطارات إيطاليا.

وفي الجانب المالي والتمويل، كشفت التحريات عن شبكة معقدة للتعاملات المالية، حيث برز دور المتهم عبد الله (حامل الجنسية الروسية)، كان دوره يتمحور حول إدارة التحويلات المالية وتوجيه الأموال لصالح زعيم العصابة وأعضائها، مستخدمًا في ذلك وسائل دفع إلكترونية متطورة ومعقدة، وأبرزها العملات الرقمية المشفرة مثل عملة “البيتكوين”، بهدف إخفاء أثر المعاملات.

ولفتت التحريات إلى أن آلية عمل العصابة كانت قائمة على توزيع الأدوار بشكل محكم ومنظم، فبينما تولى إيفان قيادة الشبكة والتوريد والاستقطاب، تولى إيفيني مرحلة المعالجة الأولية (الطحن والاستخلاص)، وتولى ميرون مرحلة التجهيز والتغليف والتخفي، بينما تولت أولجا مهمة التنفيذ على الأرض عبر الحدود، وتولى عبد الله إدارة الخيط المالي للعملية بأكملها.

كما كشفت التحريات تفاصيل دقيقة عن أسلوب التمويه والخداع المستخدم، حيث كان المتهم ميرون بيباك يقوم بإفراغ المحتويات الأصلية من عبوات البن ولبن البودرة، ثم يعيد تعبئتها بمادة “السودوإفيدرين”، ويغلقها مرة أخرى بطريقة محترفة تحاكي تمامًا طريقة الإغلاق الأصلية للعبوة، وذلك بهدف تجاوز فحوصات وأجهزة الكشف الأمنية في المطارات الدولية.

وفي سياق تحديد دراية المتهمين بطبيعة الجرم، أكدت التحريات السرية أن جميع الأفراد الأوكرانيين المذكورين (إيفان، إيفيني، ميرون، أولجا) كانوا على علم كامل ودراية تامة بالغرض الإجرامي غير المشروع لاستخدام تلك المواد والعقاقير.

بينما استثنت التحريات من هذه الدراية الكاملة كلاً من المتهم عبد الله والمتهم محمود.

كما وسَّعت التحريات نطاق النظر ليشمل مُتَّهمين آخرين مرتبطين بتسهيل العملية، حيث تبين أن المتهم فيكتر كستا كستي قام بتأجير الفيلا التي استُخدمت كمعمل للتجهيز والتصنيع، وكان على علم بأنشطة الطحن والاستخلاص التي تجري فيها، وكذلك المتهمة أنستازيا باشيكو، والتي قامت بتأجير شقة في منطقة الدقي، وكانت تعلم أنها تُستخدم كنقطة لتسليم واستلام الحقائب المحملة بالمادة المخدرة، وتسليمها بدورها للسيدات المهربات، مقابل نفس الأجر المتفق عليه وهو ألف دولار للحقيبة الواحدة، والمتجهة غالبًا إلى إيطاليا.

وفي الإطار القانوني، حددت محكمة الجنايات المختصة، يوم الثاني والعشرين من شهر فبراير القادم، موعدًا لانعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة جميع أعضاء هذا التشكيل العصابي، والمتهمين في هذه القضية، والذين اتهموا بتصنيع مواد مخدرة داخل فيلا سكنية بمدينة السادس من أكتوبر، بقصد تهريبها وإدخالها إلى خارج البلاد

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email