رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

المهندسة نورهان رضا مطاوع تكتب:تقدم التكنولوجيا وتراجع الوعي

تقدم التكنولوجيا وتراجع الوعي

أحاول في هذا المقال تسليط الضوء على التحوّل الذي شهده مفهوم أمن المعلومات في ظل تسارع العالم الرقمي، ومتابعة الدور المتنامي للتقنيات الذكية في مواجهة المخاطر السيبرانية، وبيان أهمية الوعي كخط دفاع أول في حماية البيانات والخصوصية.

ففي واقعٍنا أصبحت، الحياة الرقمية جزءا أساسياً من ممارستنا الحياتية، حيث لم تعد البيانات مجرد وحدات تُخزّن أو تنقل، بل تحوّلت إلى سجل يعكس السلوك، والقرارات، والهوية. 

أخبار متعلقة

ومع هذا التحوّل، لم يكتفِ أمن المعلومات على مسألة تقنية محصورة في أيدي المختصين، بل مسؤولية مشتركة تفرضها طبيعة الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا. 

فكل تفاعل رقمي، وكل أثر يُترك خلف شاشة، وكل معلومة يتم تداولها عبر الأنظمة الذكية، يشكّل جزءًا من منظومة قد تبدو متماسكة في ظاهرها، لكنها في جوهرها عرضة للاختراق ما لم تُدار بوعيٍ وفهمٍ حقيقي لمخاطر المجال الرقمي. 

وفي ظل تصاعد أخطار العالم الرقمي، لم تعد أدوات الأمن السيبراني التقليدية كافية، ليظهر الذكاء الاصطناعي كوسيلة ذكية لاستشعار التهديدات مبكرًا وتعزيز جاهزية الأنظمة، دون ان يحل محل الدور البشري إذ تبقى الرؤية البشرية عنصر أساسي، في توجيه القرار الأمني والحفاظ على اتزانه وسط تعقيدات العالم الرقمي. 

 لذا فليس الخطر في الهجمات نفسها، فهذا متوقع بل الخطر الأكبر في الاطمئنان المبالغ فيه لدينا تجاهها ،فالاستخدام اليومي للتقنية غالبًا ما يتم بلا تدقيق أو مراجعة ،حيث تُمنح الثقة للمنصات وتُتداول البيانات دون إدراك لمخاطرها، وقد أسهم هذا السلوك في ترسيخ واقع صار فيه العنصر البشري أضعف نقاط المنظومة الأمنية، مهما بلغت كفاءة الأدوات والتقنيات المستخدمة .

لماذا يزداد الخطر؟

ويتضح لنا أن زيادة الخطر بسبب التوسع في توظيف التكنولوجيا وشمولها لسائر الأنشطة البشرية والمجالات الحياتية من تعليم وصحة واقتصاد وسياسة وإدارة أعمال …إلخ وبنقل هذه البيانات الشخصيّة إلى الإنترنت وتسارع الهجمات الرقمية، تتراجع سرعة وعي المستخدم، فتتسع الفجوة بين قوة التكنولوجيا وإدراكنا لمخاطرها.

آثار غياب الوعي الأمني بمخاطر التكنولوجيا:

– غياب ثقافة الوعي بأمن المعلومات، أدى إلى اختراق الخصوصية المالية والشخصية. 

– ⁠ساهم غياب الوعي الأمني بمخاطر التكنولوجيا في تهديد للمجتمع بأسره. 

– ⁠شكل عدم التهيئة لمستقبلات مخاطر الأمن التكنولوجي تهديدا لعمل المؤسسات داخل الدولة. 

نظرة نحو الوعي المستقبلي

من سردية الواقع السابق يتضح أن المجتمعات التي ستنجح رقميًا ليست تلك التي تمتلك أحدث التقنيات، بل التي تدرك كيف تحمي نفسها فكريًا قبل تقنيًا.

ولعل أنسب الحلول هي أن يتم ذلك بالتوعية، والتعليم، وإدماج مفاهيم الأمن في الحياة اليومية، حيث تمثل تلك العوامل خط الدفاع الأول في العالم الرقمي الذي لا يرحم الغفلة، وقد نجحت الدولة المصرية في إدراك هذه المخاطر وقامت بدمج مفاهيم البرمجة والذكاء الإصطناعي وأمن المعلومات ضمن مقررات التعليم الأساسي. 

وأخيرًا في زمنٍ أصبحت فيه البيانات أغلى من المال، يبقى السؤال الأهم هل نحن نستخدم التكنولوجيا بوعي… أم نتركها تستخدمنا؟

بقلم مهندسة: نورهان رضا مطاوع 

هندسة المنصورة – برنامج الذكاء الإصطناعي

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email