رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

محمد صلاح يكتب: الرقابة البرلمانية حق دستورى.. والتخصص ليس جريمة

ما نشهده من هجوم منظم على بعض أعضاء مجلس النواب بسبب ممارستهم لدورهم الرقابى، لا يمكن اعتباره خلافا فى الرأى أو جدلا سياسيا مشروعا، بل هو محاولة مكشوفة لتجريم الرقابة البرلمانية ذاتها، والسعى لتحويل مجلس النواب من سلطة دستورية مستقلة إلى مجرد ديكور سياسى منزوع الصلاحيات.

الدستور المصرى لم يترك مجالا للاجتهاد أو التأويل في هذا الشأن، فدور النائب لا يقتصر على التشريع فحسب، بل يمتد ليشمل الرقابة الجادة على أداء السلطة التنفيذية، باعتبارها أحد الضمانات الأساسية لحسن إدارة مؤسسات الدولة وحماية مصالح المواطنين.

أخبار متعلقة

وقد حدد الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب الأدوات الرقابية التى يمتلكها النائب، بدءا من السؤال البرلمانى، مرورا بطلب الإحاطة والاقتراح برغبة، وصولا إلى الاستجواب وطلب سحب الثقة من الحكومة.. وبالتالى فإن من يغضب من استخدام هذه الأدوات لا يعترض على نائب بعينه، بل يعترض صراحة على نصوص الدستور، وعلى الحق الأصيل للشعب فى المحاسبة.

ومن المؤسف أن يروج البعض مزاعم واهية حول وجود ” تعارض مصالح” بسبب انضمام نواب من أصحاب التخصصات المهنية إلى اللجان النوعية، في تجاهل كامل لطبيعة العمل البرلمانى الذي يقوم فى جوهره على المعرفة والخبرة، ولو أخذنا بهذا المنطق، لوجب إبعاد الطبيب عن لجنة الصحة، وإقصاء خبير البترول من لجنة الطاقة، ومنع الاقتصادى من مناقشة الموازنة العامة للدولة، واستبعاد الفقيه القانونى والدستورى من اللجنة التشريعية، وهو ما يعنى عمليا استبدال الرقابة الواعية برقابة عمياء، وفتح الباب لتمرير بعض السياسات دون نقاش جاد أو مساءلة حقيقية.

ما تنشره بعض المنابر الإعلامية وصفحات السوشيال ميديا لا يندرج في إطار النقاش العام أو الاختلاف المشروع، بل يصل فى كثير من الأحيان إلى حد تشويه نواب بعينهم، متضمنا رسائل مبطنة مفادها، “إما الصمت أو التشويه”، وهو سلوك مرفوض يضرب مبدأ الفصل بين السلطات، ويتناقض مع مسار ترسيخ دولة القانون.

النائب الذى يستخدم الأدوات الرقابية التى كفلها له الدستور لا يرتكب جريمة، ولا يحتاج إلى صك براءة من أحد، أما محاولات تشويه النواب تحت لافتة ” تعارض المصالح” لا يعدو كونها فزاعة سياسية مرفوضة سياسيا ودستوريا ويؤدى إلى تفريغ البرلمان من دوره وضرب ثقة المواطنين فى مؤسساتهم الدستورية.

إذا كان الإعلام حريصا على الصالح العام، فعليه أن يمارس دوره الرقابى بمهنية ومسئولية، لا أن يتحول إلى أداة للتشكيك فى الرقابة البرلمانية نفسها.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email