رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

شيماء إبراهيم تكتب: ضرب إيران.. عن القرار الذي لم يُتخذ!

في لحظات معينة من التاريخ، لا تُقاس قوة الدول بعدد الصواريخ التي تطلقها، بل بعدد الصواريخ التي تقرر عدم إطلاقها.
العالم كله كان واقفًا على حافة خبر عاجل، ينتظر ضربة أمريكية قيل إنها وشيكة، محسومة، ومسألة وقت. الشاشات جاهزة، المحللون استنفروا، والتوقعات سبقت القرار… لكن القرار لم يأتِ.

ما حدث لم يكن تراجعًا، بل كان حسابًا باردًا داخل غرفة مغلقة، بعيدًا عن ضجيج التحليلات ورغبة الكاميرات في مشهد ناري. فالضربة العسكرية ليست زرًا يُضغط عليه، وإنما سلسلة أسئلة تبدأ قبل الصاروخ ولا تنتهي بعد سقوطه: ماذا سيحدث بعد الضربة؟ من سيدفع الثمن؟ ومن سيملأ الفراغ؟

أخبار متعلقة

هذا التحول لم يكن مفاجئًا، لأن السياسة الحقيقية لا تُدار تحت ضغط العناوين، وإنما تحت ضغط الخرائط. على الطاولة لم تكن إيران وحدها، بل الإقليم كله. لم تكن الاحتجاجات فقط، بل احتمالات انفجار ممتد، وأسواق طاقة، وقواعد عسكرية، وحلفاء قد يتحولون إلى عبء في لحظة.

وقد أدركت واشنطن أن الضربة قد تحقق صورة سريعة، لكنها تفتح بابًا طويلًا للفوضى. فالتاريخ القريب لا ينسى دروس الدول التي أُسقطت أنظمتها دون تصور واضح لمن يحكم بعدها، ولا كيف تُدار دولة بحجم إيران في اليوم التالي.

فالمعركة الحقيقية لم تكن في السماء، بل في العقل. في تقدير أن الشعوب، مهما اختلفت مع أنظمتها، قد تتوحد ضد تدخل خارجي. وأن الخصم الذي يبدو منقسمًا قد يصبح أكثر صلابة تحت النار. وأن إشعال المواجهة أسهل كثيرًا من إطفائها.

لذلك، فإن ما جرى يثبت أن أخطر لحظة في أي صراع ليست لحظة الحرب، بل لحظة القرار. وأن القيادة لا تُقاس باستعراض القوة، بل بالقدرة على استخدامها كتهديد فقط، لا كفعل. فالردع أحيانًا أن تجعل خصمك يرى أنك قادر… لكنك اخترت ألا تفعل.

هكذا تُدار القرارات الكبرى، ليس بما يُقال على الشاشات، بل بما يُحذف من الأوامر. وفي السياسة، كما في الحروب، هناك انتصارات لا تُعلن، لأنها ببساطة لم تُطلق.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email