رئيس مجلس الإدارة
مروة حسين

نائب رئيس مجلس الإدارة
م. ياسين الزيني

رئيس التحرير
ا. محمد صلاح

المدير التنفيذي
د. محمد زكريا

شيماء إبراهيم تكتب: لماذا تُرهقنا الأخبار؟

ليست المشكلة في الخبر ذاته، بل في الإيقاع الذي يُقدم به، وفي الكم الذي يُلقى على الوعي دون فاصل إنساني.

نحن لا نعيش زمن كثرة الأحداث فقط، بل زمن تراكم الصدمات الصغيرة. خبر فوق خبر، تحليل فوق تحليل، وتعليق فوق تعليق… حتى يفقد الحدث معناه، ويفقد الإنسان قدرته على الاستيعاب

أخبار متعلقة

اللافت أن الإنسان لم يكن يوما بهذا القرب من المعرفة،

ولا بهذا البُعد عن الفهم. نقرأ أكثر، لكننا نفهم أقل. نعرف التفاصيل، لكننا نفتقد الصورة الكاملة.

في الماضي، كانت المعلومة تصل متأخرة، لكنها كانت تُهضم.

اليوم تصل فورا ، لكنها لا تجد وقتا لتستقر. فنحن ننتقل من مأساة إلى أخرى، دون أن نُغلق الدائرة النفسية للأولى.

الإرهاق هنا ليس ضعفا، بل رد فعل طبيعي على حملٍ يفوق طاقة الوعي الإنساني.

فالإنسان لم يُخلق ليتعامل مع هذا الكم من الأزمات يوميا،ولا ليُحاسب نفسيا على كل ما يحدث في العالم في اللحظة نفسها.

المشكلة الأكبر أن كثرة الأخبار تخلق وهم السيطرة.

نظن أننا نفهم لأننا نتابع، ونظن أننا مؤثرون لأننا نعلق، بينما الحقيقة أن أغلب هذا التفاعل بلا يُغير الواقع، بل يستهلك الطاقة.

الوعي الحقيقي لا يعني متابعة كل شيء، بل القدرة على التمييز:

ما الذي أحتاج أن أعرفه؟

وما الذي لا يضيف لي فهما بل عبئا؟

ليس مطلوبا من الإنسان أن يكون معزولا ، ولا غائبا عن العالم، لكن المطلوب أن يكون حاضرا مع نفسه. أن يختار متى يفتح النوافذ، ومتى يُغلقها، حتى لا يتحول الوعي إلى مساحة منهكة بلا حدود.

ربما يكون أول أشكال النضج اليوم هو أن نعترف بأننا لسنا مطالبين  بابتلاع العالم كله في يوم واحد.

المعرفة قيمة، لكن الرحمة بالذات ضرورة.

وبين الاثنين يتحدد معنى الوعي الحقيقي.

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email