الباحث المختص فى الطرق الصوفية مصطفى زايد أجاب على السؤال المهم الذى يشغل ذهن الكثير من المواطنين وهو لماذا تغير موعد مولد السيدة زينب من الثانى عشر من ربيع الاول إلى آخر ثلاثاء من شهر رجب.
الباحث مصطفى زايد كتب على صفحته على الفيس بوك وقال منذ بدء أول احتفال منظم بمولد السيدة زينب رضي الله عنها في مصر خلال العصر الفاطمي، استقر موعده لقرون طويلة في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من كل عام، وهو ما تثبته كتب تاريخ الموالد والسجلات الفاطمية التي أرست تقاليد الاحتفال بالمشاهد والمزارات في القاهرة (محمد عبد الجواد، تأريخ الموالد المصرية، ص 89).
ظل هذا الموعد معمولًا به حتى صدر قرار إداري رسمي بنقل الاحتفال إلى آخر ثلاثاء من شهر رجب، وهو قرار موثق صدر عن محافظة القاهرة بتاريخ 28 صفر 1386هـ الموافق 18 يونيو 1966م، برقم 156 لسنة 1966، ونص صراحة على نقل موعد المولد دون الإشارة إلى أي سبب ديني أو تاريخي (سجلات محافظة القاهرة، سجل القرارات الرسمية لسنة 1966، مجلد 45، ص 234).
وتوضح محاضر اللجنة العليا للموالد والأعياد أن السبب الرئيسي للتغيير كان تنظيمياً، بسبب تكدس الموالد الكبرى في شهر ربيع الأول، وما ترتب عليه من ضغط شديد على الخدمات والأمن والبنية التحتية، إضافة إلى التنافس بين المنشدين وأرباب الطرق الصوفية (محضر اجتماع اللجنة العليا للموالد، 15 صفر 1386هـ، البند 3/أ، ص 12، أرشيف مجلس الوزراء).
كما استند القرار إلى تقارير مناخية رسمية أكدت أن شهر ربيع الأول يتزامن في كثير من السنوات مع تقلبات جوية وعواصف ترابية، بينما يتميز شهر رجب باعتدال الطقس وملاءمته للتجمعات الكبرى، وهو ما ورد في تقرير هيئة الأرصاد الجوية المرفق بالقرار (دار الوثائق القومية، ص 5).
وأشارت تقارير وزارة الداخلية إلى أن التقارب الزمني بين المولد الحسيني والمولد الزينبي في ربيع الأول كان يسبب زحامًا ممتدًا لأسابيع، وإرهاقًا لسكان المنطقة وتعطلاً للمصالح العامة (تقرير شرطة القاهرة عن موالد 1385هـ، ص 8، أرشيف وزارة الداخلية).
وتكشف الوثائق الاقتصادية أن شكاوى رسمية قُدمت من اتحاد تجار الحلوى بسبب قصر الموسم التجاري بين الموالد، وأن نقل المولد إلى رجب يحقق توزيعًا أفضل للنشاط الاقتصادي على مدار العام (أرشيف الغرفة التجارية، شكاوى فبراير 1966، ص 3).
وتؤكد دار الإفتاء المصرية في فتاوى تلك المرحلة أن تغيير الموعد لا يستند إلى دليل شرعي خاص، وإنما هو إجراء تنظيمي لا يمس المكانة الدينية للسيدة زينب، مع تسجيل بعض التحفظات الفقهية دون الطعن في أصل القرار (دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم 3456 لسنة 1386هـ).
وبذلك تثبت الوثائق الرسمية والدراسات اللاحقة أن نقل موعد مولد السيدة زينب من الثاني عشر من ربيع الأول إلى آخر ثلاثاء من شهر رجب كان قرارًا إداريًا بحتًا فرضته اعتبارات تنظيمية وأمنية واقتصادية، مع بقاء أصل الاحتفال ومكانته الروحية ثابتين في الوجدان المصري عبر العصور (سعاد ماهر، تحولات الموالد في مصر، ص 123).